كيفية الجمع والقصر في السفر

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٢:٠٣ ، ٢٩ نوفمبر ٢٠١٨
كيفية الجمع والقصر في السفر

رخص السّفر

للسّفر الكثير من الرّخص والأحكام الخاصّة به، للمشاق التي يتعرض إليها المسافر في طريق سفره وأثناء إقامته في ترحاله، فمنها ما يتعلّق بالصّيام، إذ يجوز للمسافر الإفطار في نهار رمضان لدرء التّعب والمشقّة عنه، على أن يقضي ما أفطره، ومنها ما يتعلّق بالصّلاة التي تعدّ ركنًا أساسيًّا من أركان الدّين الإسلامي لا يصح إسلام المرء إلا بها، وعليه تكون الصّلاة في السّفر مخفّفة وميسّرة رحمةً للعباد، ومن رخص الصّلاة في السّفر الجمع والقصر، وهو ما سنتاوله بشيء من التفصيل في هذا المقال.


كيفيّة الجمع والقصر في السّفر

يقتصر القصر في السّفر على الصّلاة الرّباعيّة لتصبح ركعتين فقط، أمّا الصّلاة الثنائيّة كالفجر أو الثّلاثيّة كالمغرب تبقى عدد ركعاتها كما هي، أمّا الجمع يعني أن يجمع المصلّي بين صلاتي الظّهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، في وقت الصّلاة السّابقة ويسمّى جمع تقديم، أو يؤدّي الصّلاتين في وقت الصلاة اللّاحقة، ويسمّى جمع تأخير.

وللتوضيح أكثر يكون جمع التّقديم بين صلاتي الظّهر والعصر، إمّا في وقت الظّهر فينوي المصلّي المسافر صلاة الظّهر جمع تقديم مع العصر، ويؤدّيها ركعتين، وبعدها يسلّم، ويقوم لينوي صلاة العصر جمع تقديم مع الظّهر، ويؤدّيها ركعتين فقط ثمّ يسلّم، وبهذا يكون قد سقط عنه أداء فرضي الظّهر والعصر، أمّا إذا أجّل الصّلاة لتكون في وقت العصر تختلف النيّة فقط لتكون جمع تأخير مع الصّلاة بالكيفيّة المذكورة أعلاه، ومثلهما صلاتا المغرب والعشاء، أمّا صلاة الفجر فلا جمع ولا قصر فيها، إذ يؤدّيها المصلّي المسافر ركعتين في وقتها كما في حلّه، ويجب التركيز هنا على أنّه يجب أن تكون الصّلاة مرتّبة في القصر والجمع، فلا يجوز تقديم صلاة العصر على الظّهر، بل يؤدّي المصلّي فرض الظّهر ثم العصر، ومثلها ينطبق على الجمع والقصر في صلاتي المغرب والعشاء.


مسائل في القصر والجمع

  • حكم القصر والجمع: ثبت عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم أنّه قصر الصّلاة في سفره، فبعض الفقهاء يرون القصر سنّة، ومنهم من يراه واجبًا على المسافر وتركه يعدّ مكروهًا، لأنّ الرّسول لم يتم صلاته في السّفر بل قصرها، وإذا صلّى المصلّى المسافر مع المقيمين إمامًا صلّى دون قصر كما يصلّون، كما في الصّلاة في المسجد الحرام أو المسجد النّبوي، أمّا إذا كان وحده يقصر، أمّا الجمع فيجوز للمسافر أن يفعله أو يتركه حسب قدرته واستطاعته.
  • الأسباب المبيحة للقصر والجمع: تعدّ الأسباب التي تبيح للمسلم أن يجمع بين صلاتين أوسع من تلك التي تبيح له القصر في صلاته، ذلك أنّ المقيم والمسافر يجوز لهما الجمع بين صلاتين، المسافر لسفره، والمقيم لعذر يشقّ عليه إتمام صلاته مثل المطر، أو المرض، أو الثّلوج، أو تشكّل السّيول، أمّا القصر فلا يجوز إلا للمسافر، فهو لا يجوز للمقيم بأي حال من الأحوال.
  • مسافة وطول مدّة السّفر: أجمع العلماء على أنّ مسافة ثمانين كيلومتر أو أكثر تعدّ سفرًا وإن كانت ضمن نفس الحدود السّياسيّة للدّولة، فالمقصود بالسّفر هو طول المسافة ومشّقتها، وليس الانتقال من بلد إلى آخر، وإذا عرف المسافر أنّ المدّة التي سيقضيها أقل من أربعة أيّام يجوز له القصر والجمع، أمّا إذا عرف يقينًا أنّ إقامته في سفره ستطول أكثر من أربعة أيّام، انقطع في حقّه حكم السّفر وعليه أن يؤدّي الصّلاة دون قصر أو جمع، ومثلها الطّالب الذي يسافر من أجل العلم فتكون إقامته في مكان سفره إقامة طويلة وبسابق معرفة منه، هنا ينقطع في حقّه حكم السّفر، ولا يجوز له القصر أو الجمع في صلاته، أمّا المسافر الذي لا يعلم كم سيمكث في سفره، فله أن يقصر ويجمع حتى لو مكث أكثر من أربعة أيّام شرط أن يكون لا يعلم يقينًا مدّة إقامته، ولا ينوي الإقامة، بل متى انتهت حاجته غادر.
  • متى يبدأ القصر والجمع في السّفر: طالما المسافر ما زال في بلاده، ولم يخرج منها سقط في حقّه القصر والجمع، ويبدأ بالقصر والجمع إذا خرج من البلد، وابتعد عن العمران والبنيان والمناطق المأهولة، إذ لا يجوز القصر للمسافر، وهو ما زال في بلده، فيجب عليه الخروج عن البلد حتى يشرع له القصر.
  • الفرق بين القصر والجمع: يسنّ للمسافر أن يقصر في صلاته، ويشرع له أن يجمع بينها أثناء طريق السّفر، أمّا في فترة إقامته في سفره فيجوز له الجمع والأفضل أن يصلّي كل صلاة على وقتها قصرًا، فالقاعدة الفقهيّة تنص على أنّه إذا جاز القصر جاز الجمع، ولا عكس.
10 مشاهدة